السيد محمد تقي المدرسي

34

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

فالمجتمع المتماسك هو المجتمع الذي يندفع فيه الفرد نحو تكييف نفسه مع الآخرين إندفاعاً ذاتياً ، ولا يجد صعوبة في تطبيق الأنظمة على نفسه ، بل يندفع نحو التطبيق اندفاع السيل من عل ، من دون صعوبة أو مقاومة ، وهو منذ الطفولة يتربى على ذلك . وبما أن الإسلام رسالة الهية متكاملة ذات قيم وأنظمة ، وذات أحكام وشرائع تفصيلية ، لذلك تجد أن هذا الدين لابد وأن يؤكد على شرعية المجتمع لكي تُطبق تلك القيم ، وتلك الشرائع في هذا المجتمع بسهولة ويسر . وطالما أنه يقرر وجوب إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأهمية الصدق والوفاء ، وضرورة الصلاح والخير ، ويؤكد على ذلك كله . . فلا يمكنه أن يترك تطبيق هذه القيم والأنظمة من دون إيجاد سبيل وضمان لذلك ، ومن أبرز تلك الضمانات ، إيجاد التماسك الوثيق داخل المجتمع عن طريق إعطاء الشرعية للكيان الاجتماعي . 2 - امكانية نشر الرسالة المجتمع الرسالي مجتمع نهضوي ، لانّه يحمل رسالة التوحيد إلى العالم ، وحينما يحمل مجتمع ما مثل هذه الرسالة فإنّه سوف يصطدم حتما مع قوى كثيرة في طريق نشرها . والإسلام - من جهة أخرى - رسالة عالمية لا تريد أن تحصر نفسها في الجزيرة العربية أو في البلاد النائية فقط ، وانّما هو رسالة لكل إنسان ، والى هذا يشير قوله تعالى : وما أرسلناك الا رحمة للعالمين الأنبياء ، 107 . وما دامت رسالة الإسلام عالمية ، لذلك لابد أن يستعد المجتمع الذي يؤمن بها للصدام ، ذلك لأنه عندما يصطدم هذا المجتمع بالعقبات ، فلابد أن يضحي من أجل إزالة تلك العقبات بالأموال والأنفس ، وعندما يستعد هذا المجتمع للتضحية ، فإن التضحية ستكون